العاملي

378

الانتصار

وفوق كل ذلك جاء في الحسين حديثاً لم يأت حتى في أخيه الحسن عليه السّلام ، لا تفضيلاً للحسين على الحسن عليهما السّلام ، ولكن لما كان يعلمه النبي صلى الله عليه وآله من موقف الحسين عليه السّلام ، الذي ستقف بوجهه دولة كاملة بكل ما فيها ، ومما فيها محدثوها ومؤرخوها ومفتوها ، فقال فيه قولا يهدي من آمن بالله ورسوله إلى أن صنع الحسين هو من هدي رسول الله ومن جنس صنعه ، فقال : ( حسين مني وأنا من حسين ، أحب الله من أحب حسيناً ، حسين سبط من الأسباط ) . أخرجه البخاري في التاريخ الكبير 8 : 415 / 3536 ، والترمذي 5 : 658 / 3775 ، وابن ماجة 1 : 51 / 144 ، وأحمد في المسند 4 : 4 / 172 ، والبغوي في مصابيح السنة 4 : 195 / 4833 ، والحاكم في المستدرك 3 : 177 ) . فزيادة على الحب ينص النبي صلى الله عليه وآله على مزيد من الاختصاص إلى حد الاتحاد في الرضا والغضب والحب والبغض والموالاة والبراءة ، مع الاتفاق في المواقف كلها : ( حسين مني وأنا من حسين ) ( حسين سبط من الأسباط ) ! فأين غاب هذا وغيره عمن يريد أن يرسم منهاج السنة النبوية بعيداً عن الهوى والعصبية ؟ ! ! أليس ابنتيمية هو القائل : ( لكن أهل الأهواء لا يقبلون إلا ما يظنون أنه يوافق أهواءهم ) . ولماذا غاب عن ابن تيمية حديث الصحابي أنس بن الحارث الذي استشهد مع الحسين عليه السّلام ، وقد رواه كل من ترجم لهذا الصحابي ! كما رواه البغوي الذي قال فيه ابن يتيمة ، إنه من أعلم وأصدق من كتب مقتل الحسين لأنه يسند ما ينقله عن الثقات ! ! رأس الحسين 206 قال الصحابي أنس بن الحارث : سمعت رسول الله يقول : ( إن أبني هذا يعني الحسين يقتل بأرض